أبي منصور الماتريدي
81
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويحتمل : آيات البعث ، كذبوا بذلك كله ، وقد ذكرنا هذا في غير موضع . وقوله - عزّ وجل - : صُمٌّ وَبُكْمٌ . هو ما ذكرنا أنه نفى عنهم السمع ، واللسان ، والبصر ؛ لما لم يعرفوا نعمة السمع ، ونعمة البصر ، ونعمة اللسان . ولا يجوز أن يجعل لهم السمع والبصر واللسان ، ثم لا يعلمهم ما يسمعون بالسمع ، وما ينطقون باللسان ، دل أنه يحتاج « 1 » إلى رسول يسمعون [ منه ] « 2 » ، ويستمعون إليه ، وينطقون ما علمهم ، فإذا لم يفعلوا صاروا كما ذكر صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] لما لم ينتفعوا به ، ولم يعرفوا نعمته التي جعل لهم فيما ذكر . أو نفى عنهم السمع والبصر واللسان ؛ لما ذكرنا أن السمع والبصر ، والحياة على ضربين : مكتسب ، ومنشأ ، فنفي عنهم السمع المكتسب ، والبصر المكتسب ، والحياة المكتسبة . وقوله - عزّ وجل - : فِي الظُّلُماتِ . يحتمل وجهين : يحتمل : ظلمات الجهل والكفر . والثاني : هم في ظلمات : يعني ظلمات السمع ، والبصر ، والقلب . وهم في الظلمتين جميعا : في ظلمة الجهل والكفر ، وظلمة السمع ، والبصر ؛ كقوله - تعالى - : ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ [ النور : 40 ] ، والمؤمن في النور ؛ كقوله - تعالى - : نُورٌ عَلى نُورٍ [ النور : 35 ] . وقوله - عزّ وجل - : مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وصف - عزّ وجل - نفسه بالقدرة ، وجعلهم جميعا متقلبين في مشيئته ، وأخبر أنه شاء لبعضهم الضلال ، ولبعضهم الهدى ، فمن قال : إنه شاء للكل الهدى [ لكن ] « 3 » لم يهتدوا ، أو شاء للكل الضلال - فهو خلاف ما ذكره عزّ وجل ؛ لأنه أخبر أنه شاء الضلال لمن ضل ، وشاء الهدى لمن اهتدى . وأصله : أنه إذا علم من الكافر أنه يختار « 4 » الكفر ، شاء أن يضل وخلق فعل الكفر منه ،
--> ( 1 ) في ب : محتاج . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : مختار .